المحقق النراقي
346
الحاشية على الروضة البهية
إخراجه من الأرباح ، بل يتخيّر بين تعجيل إخراج خمس ما يعلم زيادته من الأرباح على المئونة بحسب العادة ، والصبر به إلى تمام حوله . قوله : لا لأنّ الحول إلى آخره غرضه أنّ تجويز التأخير إلى تمام الحول ليس لاعتبار الحول فيه حتّى يكون التعجيل تقديما كما في الزكاة ، والضمير المجرور في قوله : « فيه » راجع إلى « الإخراج » ، بل لأنّ وجوب الخمس بعد المئونة العادية ، وكثيرا ما يتفاوت المئونة وتختلف ؛ لأنه ربما ولد له الأولاد وتزوّج الزوجات ، وانهدمت داره ، وقهر عليه ظالم وغير ذلك ، فالتأخير لاحتمال زيادة المئونة على المعتاد ونقصانها عنه ، فإنّها - أي : المئونة - في صورة تعجيل الإخراج تخمينيّة لا تحقيقيّة ، فالتأخير أحوط للمالك في صورة الزيادة وللمستحق في صورة النقصان . كذا قيل في توجيه ذكر النقصان . ولا يخفى أنّه لو نقصت المئونة يمكن الإيصال إلى المستحق بعده أيضا ، فلا احتياط له في التأخير والظاهر أنّ ذكره لأجل مقابلة الزيادة . قوله : نعم توزع إلى آخره توضيحه : أنّه إذا حصل ربح في أوّل الحول ، ثمّ حصل ربح آخر بعد ستّة أشهر فبقيت من الحول الأوّل ستّة أشهر ومضت منه ستّة ، فالستّة الماضية مختصّة بالربح الأوّل ، والستّة الباقية مشتركة بين الربحين ؛ لأنها النصف الآخر من حول الأوّل والنصف الأوّل من الثاني ، ويبقى للربح الثاني ستّة أشهر أخرى مختصّة به بعد هذه الستّة الباقية ، فالمئونة في الستّة الأولى من الربح الأوّل خاصّة قطعا ، وفي الستّة الثانية المشتركة توزع على الربحين ، وفي الستّة الثالثة تختصّ بالربح الثاني . والمراد بالتوزيع في الستّة المشتركة : أنّه يحسب المئونة عليهما بالنسبة ، فإذا كانت المئونة فيها عشرين والربح الأوّل خمسة ، والثاني خمسة عشر ، يحسب الربع من الأوّل ، وثلاثة أرباع من الثانية . وفائدة التوزيع في الستّة المشتركة : أنّه لو وجب صرف المئونة فيها من الربح الثاني خاصّة يجب إخراج خمس الباقي من الأوّل ، لو وفى الثاني بمئونة هذه الستة أشهر ، ولو وجب صرفها من الربح الأوّل خاصّة يجب إخراج خمس الثاني لو علم زيادته من مئونة الستّة أشهر الثالثة .